ابن الجوزي

76

زاد المسير في علم التفسير

يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 200 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وليس يؤمئذ غزو يرابط . وفي الذي أمروا بالصبر عليه خمسة أقوال : أحدها : البلاء والجهاد ، قاله ابن عباس . الثاني : الدين ، قاله الحسن ، والقرظي ، والزجاج . والثالث : المصائب ، روي عن الحسن أيضا . والرابع : الفرائض ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : طاعة الله ، قاله قتادة ، وفي الذي أمروا بمصابرته قولان : أحدهما : العدو ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : الوعد الذي وعدهم الله : قاله عطاء ، والقرظي ، وفيما أمروا بالمرابطة عليه قولان : أحدهما : الجهاد للأعداء ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين . قال ابن قتيبة : وأصل المرابطة والرباط : أن يربط هؤلاء خيولهم ، وهؤلاء خيولهم في الثغر ، كل يعد لصاحبه . والثاني : أنه الصلاة ، أمروا بالمرابطة عليها ، قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقد ذكرنا في ( البقرة ) معنى " لعل " ، ومعنى " الفلاح " .